الذهبي
392
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
أبو الفتح الخوارزميّ ، الحنفيّ ، المطرّزيّ ، النّحويّ الأديب . ولد بخوارزم سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة . وكان من رؤوس المعتزلة ، وله معرفة تامّة بالعربيّة ، واللّغة ، والشعر . له تصانيف في الأدب ، وشعر كثير . وكان حنفيّ المذهب . توفّي في الحادي والعشرين من جمادى الأولى بخوارزم . وكان أبوه أبو المكارم من كبار الفضلاء . ولناصر كتاب « شرح المقامات » ، وكتاب « المغرب » تكلّم فيه على الألفاظ الّتي يستعملها الفقهاء من الغريب ، فهو للحنفية ككتاب الأزهريّ للشّافعيّة . وله « الإقناع في اللّغة » ، « مختصر إصلاح المنطق » ، و « مقدّمة » لطيفة في النّحو مشهورة . ذكر ذلك ابن خلّكان [ ( 1 ) ] ، وأنّه قدم بغداد حاجّا سنة إحدى وستمائة ، وأخذ عنه بها بعض الفضلاء . وكان يقال : هو خليفة الزّمخشريّ ، فإنّه ولد في العام الّذي مات فيه الزّمخشريّ . ولمّا مات المطرّزيّ رثوه بأكثر من ثلاثمائة قصيدة بالعربيّ وبالعجميّ . والمطرّزيّ : نسبة إلى تطريز الثّياب [ ( 2 ) ] . كذا قيل : إنّ هذا مؤلّف « المقدّمة » المطرّزيّة وليس بصحيح ، بل مؤلّفها دمشقيّ قديم ، وهو أبو عبد اللَّه محمد بن عليّ السّلميّ المطرّز المتوفّى سنة ستّ وخمسين وأربعمائة [ ( 3 ) ] ، فلعلّ هذا الخوارزميّ له « مقدّمة » أخرى ؟ نعم ، له ، وتسمّى « المصباح » شهيرة ينتفع بها [ ( 4 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] وفيات : 5 / 370 - 371 . [ ( 2 ) ] انتهى إلى هنا نقل المؤلف عن ابن خلكان ، وقال ابن خلكان مقيدا اللفظ بالحروف : بضم الميم وفتح الطاء المهملة وتشديد الراء وكسرها وبعدها زاي . . ولا أعلم هل كان يتعاطى ذلك بنفسه ، أم كان في آبائه من يتعاطى ذلك ، فنسب له ، واللَّه أعلم . [ ( 3 ) ] انظر ترجمة ( محمد بن علي السلمي المطرّزي ) في : وفيات 456 ه . برقم 176 وذكرت مصادر ترجمته هناك من هذا الكتاب . [ ( 4 ) ] في معجم الأدباء 19 / 213 له « المقدّمة المطرّزية في النحو » و « المصباح في النحو أيضا مختصر » .